كلوديوس جيمس ريج
190
رحلة ريج
الأخريات ، ويستبان أن لهن سلطة عظيمة في إدارة الجماعات . أما الرجال فكانوا متئدين في سيرهم وقد وضعوا ( المقمعات ) الدبابيس الكبيرة في أحزمتهم ، والسيوف على جوانبهم والتروس فوق مناكبهم ، وبعضهم يسوق قطعان الغنم والماعز والخيل ؛ وطبقة الوجوه منهم يمتطون الجياد . وكان أمر الاعتناء بالأولاد والأثقال منوطا بالنساء . والجاف أناس ذوو ملامح شديدة ، صعبوا المراس . لقد كان الطريق جيدا جدّا ، والخانق الذي نرتقيه ضيقا بالغ الضيق . وفي الثامنة إلا عشر دقائق وجدنا أنفسنا أمام مرتقى هدود في اتجاهنا ذاته ، ولم يكن المسلك كثير المنعطفات . لقد استغرق صعودنا ونحن نسير سيرا بطيئا مدة خمس وأربعين دقيقة ، أما الجبال فكانت من الجبس والأردواز ، وفي الثامنة والنصف وصلنا أعلى الرقبة من الخانق فشاهدنا على الجانبين قمما جرداء أعلى ، ثم بدأنا بالنزول توّا على نيسم شديد الانحدار ، وقد قلّت الأشجار ، وصرنا لا نرى منها إلا أشجار البلوط القزمة . وكانت الجبال في كل الجهات ، على مدى البصر عارية جرداء ، وكأن الإنسان في وسطها وسط بحر من التلال الربداء ؛ لقد أصبح المنظر حزينا كئيبا ، بعد ما كان بهيجا مفرحا . وفي التاسعة وخمس دقائق أدركنا أسفل المضيق ، فجلسنا للفطور ، الذي وجدناه معدا لنا تحت بضع أشجار من الصفصاف عند ساقية صغيرة . يطلق على هذا المضيق في ( زغروس ) اسم ( كه رران ) ، وهو اسم أحد الشيوخ أو الأولياء كما قيل لي ، ومن المؤكد أن هذا الاسم لم يكن من الأسماء الإسلامية . ويعتبر مضيق ( آردبابا ) المؤدي إلى ( بأنه ) أسهل ممرّا ، ولم يكن هذا المدخل إلى إيران مدخلا مبهجا قط ، إذ كانت تبدو لنا الأشياء وكأنها عارية لفحتها النار . ويقال إنه لا توجد أشجار شرقا ، حتى حدود الهند . وفي الثانية والنصف استأنفنا مسيرنا من هنا وكان طريقنا يتعرج